الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
360
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولم يصل إلى مقام الصحو بعد السكر ، ولم يحصل له مقام الاستقامة المأمور بها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله تعالى : فاستقم كما أمرت 11 : 112 ( 1 ) استوضح واستزاد البيان ، فقال عليه السّلام : " نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره " أي ظهور النور الذاتي الأحدي الذي سميناه نور الوجه المشرق من أزل الأزل اللائح على مظاهر صفات الحق وذاته ، التي هي أعيان الموجودات سمّى هنا عليه السّلام " هياكل التوحيد " ، أي صور أسماء اللَّه تعالى في مقام التوحيد نفيا لتوهم الغير آثاره أي صفاته وأفعاله ، أي ظهور الذات في مظاهر الصفات وشهود الوحدة في صورة الكثرة ، وحضور الجمع في عين التفصيل ، ووجود التفاصيل في عين الجمع . وعند ذلك غلب حال كميل فسكر ، وجذب الشوق عنان تماسكه واستزاد البيان ، فقال عليه السّلام : " أطف السراج فقد طلع الصبح ، " أي دع البيان والعلم وأترك الحد العقلي ، واطف نور العقل الذي هو بالنسبة إلى نور الحق كالسراج بالنسبة إلى الشمس ، فقد ظهرت عليك تباشير نور الحق وأوائله ، التي هي بالنسبة إليه كنسبة نور الصبح إلى نور الشمس وقت الاستواء وعند الابتلاج لا يحتاج إلى السراج ، واللَّه أعلم بحقائق أسراره . قوله عليه السّلام : وحملة كتاب اللَّه . أقول - في المقام الأول - إن الحمل في اللغة جيء لمعان : منها : الرفع ومنه قوله تعالى : وحملت الأرض والجبال 69 : 14 ( 2 ) أي رفعت عن أماكنها ، ويقال : حملت الشيء على ظهري أحمله حملا ( بالكسر ) قال ابن السكيت : الحمل ( بالفتح ) ما كان في بطن أو على رأس شجر ، والحمل ( بالكسر ) ما كان على ظهر أو رأس ، والحمل جمع حامل ومنه حملة القرآن وحملة العرش ، ويأتي بمعنى
--> ( 1 ) هود : 112 . . ( 2 ) الحاقة : 14 . .